عبد الجواد الكليدار آل طعمة

29

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

تزهم العصابات الرجعيّة الهدّامة ، فنجى أبو سفيان ونجى معه بنو أميّة من حد السيف . فدخلوا الإسلام كرها ولم تدخل الإسلام قلوبهم وأفئدتهم ، فظلّوا يكيدون له بالخفاء بعد أن ظاهروه بالعداء أعواما طويلة . فكانوا في الإسلام من العناصر غير مرغوب فيهم ، وغايتهم المال بأىّ نحو كان والغاية عندهم كانت تبرّر الواسطة . فانّ ما حصل لهم من مال أو جاه لم يحصّلوا عليه إلّا في ظل الإسلام ومن نعمة الإسلام ، لأنّهم دخلوا الإسلام ليس ولهم من وسائل الحياة والعيش رأسمال غير النفاق وبثّ الخلاف بين الصفوف ، ومن السلوك غير التذبذب والتزلّف لتأمين المصالح والحاجات . فاستطاعوا على هذا النحو أن يستولوا على مقاليد الحكم فحكموا الاسلام أكثر من قرن واحد حكم التعسف والإرهاب هدموا مقدسات الاسلام وعملوا السيف في العترة الطاهرة ، واستباحوا المحرمات ، وأتوا بالفظائع والمنكرات . وكثروا وتكاثروا فبادوا عن بكرة أبيهم حتى أصبحوا اليوم في خبر كان وأخواتها . وبنوا العبّاس مثل الأمويّين تمادوا في الغيّ وحكموا حكم الإرهاب والاضطهاد وعملوا السيف في أبناء عمّهم العلويّين تتبّعوهم تحت كلّ حجر ومدر فنكّلوا بهم أشدّ التنكيل من تشريد وتعذيب أينما وجدوا فقتلوهم شرّ تقتيل ، فكم من بيوت هدموا عليهم فدفنوا تحت الأنقاض ؟ وكم من جدران وأسطوانات بنوا عليهم وهم أحياء ؟ وكم ألقوا منهم في برك السباع ليكونوا طعمة للحيوانات الضارية المفترسة ؟ وما أشبه ذلك من أساليب الفتك والبطش بالبؤساء في ذلك الدور الرهيب من التاريخ للقضاء المبرم على العلويّين ومحوهم من صفحة الوجود كي لا يبقى لهم أثرا وذكرا . مع ذلك كله فقد كان البقاء والخلود للعترة الطاهرة والفناء والزوال في هذا المعترك للعبّاسيّين الطغاة المتعنتين فبادوا مثل بني أميّة من قبل بحيث يكاد أن لا تجد اليوم من ينتسب إليهم إلّا في القليل النادر جدّا جدّا . بينما تجد العترة الطاهرة من آل بيت الرسالة قد ملئوا أقطار الأرض وآفاقها من أدناها إلى أقصاها فتجد أعقابهم منتشرين في كل مكان لا تخلو بقعة من الأرض منهم ، وأيّ بقعة